لماذا عاد ملف جيفري إبستين للظهور بعد سنوات من وفاته؟
*بقلم لواء د. أحمد زغلول مهران*
*المشرف على مركز رع للدراسات الاستراتيجية*
رغم وفاة جيفري إبستين عام 2019 لا تزال قضيته تعود إلى واجهة النقاش العام بصورة دورية وتشير هذه الدراسة إلى أن استمرار تداول الملف الذى لا يرتبط بظهور وقائع قانونية جديدة بل يعكس تفاعلات سياسية وإعلامية ومؤسسيةوتؤكد الدراسة أن :
١- القضية تحولت إلى أزمة الثقة في بعض المؤسسات
٢- التناول الإعلامي يتأثر بالسياق السياسي العام
٣- عودة الملف لا تعني بالضرورة تطورات قضائية مستجدة بل قد تعكس تغيراً في زاوية العرض أو التوقيت
*أولاً : الخلفية القانونية*
وجّهت إلى جيفري إبستين في عام 2019 اتهامات تتعلق بالاتجار الجنسي واستغلال قاصرات وذلك استناداً إلى تحقيقات فيدرالية تضمنت شهادات ووثائق وغيرها وقد أعلنت السلطات المختصة أن وفاته داخل محبسه عام 2019 كانت نتيجة انتحار وفق التحقيق الرسمي وبوفاته انتهى المسار القضائي الأساسي بحقه دون صدور حكم إدانة نهائي بسبب عدم استكمال المحاكمة لاحقاً أُدينت شريكته جيلين ماكسويل بأحكام قضائية تتعلق بمساعدتها في استغلال الضحايا وذلك بناءً على ما عُرض أمام المحكمة من أدلة وشهادات واعتمدته هيئة المحلفين وقد تم تداول تقارير إعلامية حول وجود تسجيلات ومواد مصورة ورسائل إلكترونية ضمن التحقيقات غير أن التوصيف القانوني لأي مادة بوصفها دليلاً قاطعاً يظل مرتبطاً بمدى اعتمادها رسمياً داخل قاعة المحكمة وخضوعها لإجراءات التقاضي وعليه يجب التفرقه بين الاتى :
• المواد المتداولة إعلامياً
• الأدلة المعتمدة بحكم قضائي نهائي
*ثانياً : الإطار التحليلي*
تعتمد الدراسة على ثلاثة أبعاد رئيسية وهى :
*١- البعد المؤسسي*
تأثير القضية على صورة المؤسسات القضائية والأمنية ومدى انعكاسها على الرأي العامة
*٢- البعد السياسي*
دور الاستقطاب السياسي في إعادة استحضار القضايا ذات الطابع الأخلاقي في سياقات التنافس السياسي
*٣- البعد الإعلامي*
طبيعة التغطية الإعلامية التي تميل إلى إعادة تداول القضايا ذات الجاذبية الجماهيرية العالية خاصة عند ظهور أي تطور مرتبط بها
*ثالثاً : أسباب استمرار التداول العام*
*١- طبيعة القضية*
تحولت القضية في الوعي العام إلى رمز مرتبط بالشفافية والمساءلة بصرف النظر عن المسار القضائي المنتهي بالنسبة للمتهم الرئيسي
*٢- الاستقطاب السياسي*
في البيئات السياسية المتنافسة يُعاد أحياناً طرح قضايا ذات حساسية أخلاقية دون أن يعني ذلك وجود تطورات قانونية جديدة
*٣- دور الإعلام*
القضايا ذات الطابع الأخلاقي المرتبطة بشخصيات معروفة تحظى باهتمام جماهيري مما يفسر إعادة تداولها عند أي مستجد
*٤- أزمة الثقة العامة*
أي قضية تمس شخصيات ذات نفوذ قد تتحول إلى مرجع في التناول العام حول الشفافية والمساءلة حتى بعد إغلاق إجراءاتها القضائية الرئيسية
*رابعاً : التقدير الأمني والسياسي*
لا توجد أدلة معلنة تشير إلى وجود توجيه رسمي للقضية من قبل جهات بعينها إلا أن طبيعة البيئة السياسية والإعلامية تجعل بعض الملفات قابلة لإعادة التداول في توقيتات معينة كما أن تداول مواد مرئية أو مسموعة في المجال الإعلامي لا يُغني عن المسار القضائي بوصفه الجهة المختصة بتحديد المسؤوليات الجنائية بصورة نهائية وإن استمرار الجدل يعكس تفاعل الرأي العام مع القضايا الحساسة أكثر مما يعكس معطيات قانونية مستجدة
*خامساً : النتائج*
١- انتهى المسار القضائي الأساسي بالنسبة لإبستين بوفاته قبل صدور حكم نهائي
٢- إدانة ماكسويل أكدت وقوع جرائم تؤكد ما ثبت أمام المحكمة
٣- استمرار التناول الإعلامي يرتبط بعوامل سياسية وإعلامية ومؤسسية
٤- القضية أصبحت جزءاً من تناول أوسع حول الشفافية والثقة في المؤسسات
*سادساً : التوصيات *
*١- تعزيز الشفافية المعلوماتية*
كلما كانت المعلومات الرسمية واضحة ومعلنة تراجعت مساحة التناول غير المنضبط
*٢- الفصل بين التحليل والاتهام*
ينبغي لمراكز الدراسات ووسائل الإعلام الالتزام بالتحليل المؤسسي دون تبني اتهامات غير مثبتة قانونياً ( *هذا البند يتماشى مع مواضع أخرى غير موضوع الدراسه الحالى* )
*٣- ضبط الخطاب الإعلامي*
التفريق بين الوقائع القضائية الثابتة والتحليلات السياسية أو الإعلامية
*٤- إدارة القضايا الحساسة استراتيجياً*
الاعتماد على التقارير الرسمية والوثائق القضائية في القضايا ذات الاهتمام العام
*٥- الالتزام بقرينة البراءة*
ظهور أي شخص في مواد إعلامية أو تسجيلات لا يُعد بذاته حكماً قضائياً بالإدانة ما لم يتم الاتى :
• تُثبت العلاقة القانونية بالفعل الاجرامى
• تُعرض الأدلة أمام محكمة مختصة
• يصدر حكم قضائي نهائي واجب النفاذ
*يهدف هذا النهج إلى الحفاظ على المهنية والحيادوتجنب أي مساءلة قانونية محتملة*
*فى النهايه ••* إن عودة ملف جيفري إبستين إلى الظهور لا تعني بالضرورة ظهور وقائع قانونية جديدة بل تعكس طبيعة البيئة السياسية والإعلامية التي تسمح بإعادة تداول بعض القضايا ذات الاهتمام العام وتؤكد هذه الدراسة التزام مركز رع للدراسات الاستراتيجية بالتحليل الموضوعي القائم على المعلومات المتاحة مع مراعاة الضوابط القانونية والمهنية حفاظاً على المصداقية المؤسسية وتجنباً لأي مساءلة قانونية أو قضائية




